القرطبي
53
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
الخامسة - إذا قلنا لا يكون بذلك كافرا فهل يقتل بذلك حدا أم لا ؟ اختلف الناس فيه ، فقال مالك وابن القاسم وأشهب : يجتهد في ذلك الامام . وقال عبد الملك : إذا كانت عادته تلك قتل ، لأنه جاسوس ، وقد قال مالك بقتل الجاسوس - وهو صحيح لاضراره بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض . ولعل ابن الماجشون إنما اتخذ التكرار في هذا لان حاطبا أخذ في أول فعله . والله أعلم . السادسة - فإن كان الجاسوس كافرا فقال الأوزاعي : يكون نقضا لعهده وقال أصبغ : الجاسوس الربي يقتل ، والجاسوس المسلم والذمي يعاقبان إلا إن تظاهرا على الاسلام فيقتلان . وقد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بعين للمشركين اسمه فرات بن حيان ، فأمر به أن يقتل ، فصاح : يا معشر الأنصار ، أقتل وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ! فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فخلى سبيله . ثم قال : ( إن منكم من أكله إلى إيمانه منهم فرات بن حيان ) . وقوله : " وقد كفروا " حال ، إما من " لا تتخذوا " وإما من " تلقون " أي لا تتولوهم أو توادوهم ، وهذه حالهم . وقرأ الجحدري " لما جاءكم " أي كفروا لأجل ما جاءكم من الحق . السابعة - قوله تعالى : " يخرجون الرسول " استئناف كلام كالتفسير لكفرهم وعتوهم ، أوحال من " كفروا " . " وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم " تعليل ل " يخرجون " المعنى يخرجون الرسول ويخرجونكم من مكة لان تؤمنوا بالله أي لأجل إيمانكم بالله . قال ابن عباس : وكان حاطب ممن أخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم . وقيل : في الكلام تقديم وتأخير ، والتقدير لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء إن كنتم خرجتم مجاهدين في سبيلي . وقيل : في الكلام حذف ، والمعنى إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي ، فلا تلقوا إليهم بالمودة . وقيل : " إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي " شرط وجوابه مقدم . والمعنى إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي فلا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء . ونصب " جهادا " و " ابتغاء " لأنه مفعول له . وقوله : تسرون إليهم بالمودة " بدل من